السيد مصطفى الخميني

199

الطهارة الكبير

موضوع المسألة ، فأمر بالاهراق ، تحفظا على الواقع اللازم مراعاته - ولأجل مثله اختار المحقق في " المعتبر " جواز إراقة الماء ( 1 ) ، ورخص في الانتقال إلى موضوع التيمم اختيارا - فعلى هذا لا يجوز البدار إلى الترابية مع وجود الماء المشتبه ، لأن موضوع أدلة التيمم ليس " العجز " بل له مسوغات مختلفة ، ومنها : عدم وجدانه الماء ، ولكنه هنا واجد للماء بالضرورة ، فليتأمل جيدا . فتحصل إلى هنا : أن مع فرض شمول الرواية لما إذا كان أحدهما كثيرا أو كلاهما ، لا يجوز الوضوء إلا بعد الاهراق . توهم عدم وجوب الاهراق ودفعه ومن هنا يعلم ، ضعف توهم عدم وجوب الاهراق ، معللا : " بأنه من الأمر عقيب الحظر " ( 2 ) غفلة عن أن ذلك في جملة واحدة ، لا في الجمل المتعددة ، مع بعض القرائن الأخر ، كما فيما نحن فيه ، فإن ذلك بعدما عرفت منا - ولو احتمالا - متعين ، فلا سبيل إلى القول بالتخيير بين الوضوء والتيمم ، ولا سيما بعد قوله : " ويتيمم " الظاهر في تعينه ، فلو كان مفاد " يهريقهما " هو الترخيص بدوا ، ولكن مفاد الهيئة الثانية هو العزيمة ، ولا وجه لصرف النظر عن الثاني بالأول ، لامكان العكس . بل الظاهر سراية تعيين التيمم إلى تعيين الاهراق ، لعدم إمكان مقاومة العزيمة للرخصة ، فلا تغفل .

--> 1 - المعتبر 1 : 103 . 2 - مستمسك العروة الوثقى 1 : 265 .